الشيخ الأنصاري

347

كتاب المكاسب

فالأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه ولا يستنكف من ظهوره للغير . نعم ، لو تأذى من ذمه بذلك دون ظهوره ، لم يقدح في الجواز ، ولذا جاز سبه بما لا يكون كذبا . وهذا هو الفارق بين " السب " و " الغيبة " ، حيث إن مناط الأول المذمة والتنقيص فيجوز ، ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلا بمقدار الرخصة . الثاني : تظلم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم وإن كان متسترا به - كما إذا ضربه في الليل الماضي وشتمه ، أو أخذ ماله - جاز ذكره بذلك عند من لا يعلم ذلك منه ، لظاهر قوله تعالى : * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) * ( 2 ) فعن تفسير القمي : " أي لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم إلا من ظلم ، فأطلق له أن يعارضه بالظلم " ( 3 ) . وعن تفسير العياشي ، عنه صلوات الله عليه : " من أضاف قوما فأساء ضيافتهم ( 4 ) فهو ممن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه " ( 5 ) .

--> ( 1 ) الشورى : 41 - 42 . ( 2 ) النساء : 148 . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 157 . ( 4 ) في النسخ : إضافتهم ، وما أثبتناه من المصدر . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 283 ، الحديث 296 .